مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
177
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لغرض تحرير العبيد وتحديد هذه الظاهرة السلبية « 1 » . وبعد تنفيذ هذه القوانين أخذت هذه الظاهرة بالزوال تدريجياً في الوقت الذي كانت في أوربا قد بلغت أوجها . وقد يطرح في هذا المجال احتمال أن يكون تبنّي الإسلام لقانون الرقّية من باب المعاملة بالمثل ؛ لأنّ الكفّار كانوا يعاملون نساء المسلمين وذراريهم بهذه الطريقة وكان هذا الأمر عرفاً سائداً ، فإذا زالت هذه الحال ارتفع الحكم ؛ ولهذا لم يرد في القرآن الكريم في التعامل مع الأسرى سوى خياران هما : المنّ والفداء ، دون الاسترقاق . والتفصيل في محلّه . ( انظر : حرّية ، رقّ ) ب - التحرّر الفكري والديني : تعتبر حرّية الفكر والرأي إحدى أهم الحرّيات الأساسية التي ينبغي للإنسان أن يتمتّع بها ، فإنّ لكلّ إنسان أن يفكّر ويعتقد بما شاء دون تدخّل أحد في ذلك ما دام ملتزماً بالحدود العامة التي أقرّتها الشريعة ، ولذا نجد في الكثير من الآيات الكريمة الحثّ على التفكّر واستخدام العقل في جميع شؤون الحياة خصوصاً في مواجهة المدّ الفكري والعقائدي المضادّ لعقيدة الإسلام ، كما أنّ الشريعة لا تسمح لأي إنسان أن يؤمن بشيء إلّابعد أن يخضعه للتفكير والتدبّر والتعقّل لكي يصل بفطرته السليمة إلى حقيقة الإيمان . ومن جملة الآيات التي تحثّ على التفكّر والتعقّل قوله تعالى : « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 2 » . وقوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 3 » . وقوله تعالى : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 4 » . وقوله تعالى : « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » « 5 » . وفي ضوء ضرورة التمسّك بالتفكّر
--> ( 1 ) انظر : المسالك 10 : 267 - 525 . ( 2 ) يونس : 24 . ( 3 ) الرعد : 3 . ( 4 ) الحشر : 21 . ( 5 ) آل عمران : 7 .